Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيّد
تكنولوجيا وطب
إسلاميّات
فلسطينيات
تغطيات وتقارير
مع السيّد
المزيد
اجتماعي
مُسلسلات
تربوي
ديني
المزيد
البث المباشر
Radar
البث الفضائي
القمر
نايل سات
التردد
11393
الترميز
27500
الاستقطاب
عامودي
Radar
البث الأرضي
FM
95.3 - 95.5 - 95.7 MHZ
أرسل كلمة إشتراك على 70994776
للاشتراك في خدمة whatsapp
البحث

مرجعيّة الوعي ورائد الوحدة

05 تموز 18 - 11:51
مشاركة
وتعود الذكرى محمّلة بعبق الأفكار المتدلية من عرائش الأنوار الإلهية التي نهل السيد فضل الله منها طيلة سنين حياته المباركة، وعاش معها واقعاً مزج فيها الفكر بالروح بالعاطفة، وجعل من هذا المزيج منهج حياته، يستسقي استقامته من خلال القرآن الوارف الذي يفرش معانيه على امتداد الزمن والمكان.

وتعود ذكرى ذاك المرجع الشجاع الذي باع نفسه لله، فكان مصداقاً للرجل الذي ينظر بعين الله إلى أبعد مدى يمكن أن تصل إليه خطوط الرسالة المحمدية الأصيلة، من دون خوف من قول أو فعل يمكن أن يحدّ من قدرة فكره الوهّاج على التقاط غايات المعاني وآفاق الأفكار وترجمات الواقع للفكر والرسالة.
وتعود الذكرى وتتناسل من بين أضلعها الحكايات الجميلة التي خطّها سماحته بوعي رسالي قلّ نظيره، فكانت مداميك رؤى ترسم للأجيال طريق المستقبل المرصوف بآيات الهدى والوعي والجمال.
نفتقدك سيدي نبراساً للباحثين عن طريق الحقّ والخير والعدل والإحسان، فقد حضنت بعباءتك الوارفة الأجيال المتقادمة جيلاً بعد جيل، فأفنيت السبعين من العمر وزاد قليلاً، وأنت ترصف للهدى طريقاً تهتدي به أصناف الرجال والنساء على مدى العمر.
لقد احتوت شخصيتك العديد من المواصفات، فتعددت أبعاد هذه الشخصية المميزة، لذا تحار العقول والأفهام من أين تدخل إليها؛ أفمن الجانب الفقهي، أم الفكري، أم الاجتماعي، أم السياسي، وكلها برعت فيها، وكنت مفكراً فذاً قارئاً ومتابعاً، وصاحب رأي سديد في أيّ من الموضوعات التي طرحت عليك أو بادرت إلى إبداء الرأي فيها.
ففي الجانب الفقهي، كنت المرجعية المميَّزة التي عاشت عصرها وواكبت واقعها، وأفتت في العديد من القضايا التي طُرِحَت على العقل الفقهي، فأجدت في كلّ ذلك، وسبقت عصرك في آرائك الفقهية، حتى بتنا نقول إنّه ليس من مستجدّ على الساحة الفقهية والعلمية ليس لك رأي سديد فيه.
وفي الجانب الإسلامي، كنت المفكر الوحدوي الذي نبذ المذهبية المقيتة، وذمّ الذين تلطّوا وراءها لتحقيق غايات شخصيّة دنيئة ومسيئة.. وكنت رائداً للوحدة الإسلاميّة، ومدافعاً عنها، ومنظّراً لها في العديد من المحافل المحلية والإقليمية والدولية، حتى أصبحت الوحدوي بامتياز، والمرجعية التي يلجأ إليها المسلمون إلى أيّ طائفة انتموا. ولازال صدى أفكارك حول الوحدة الإسلامية يملأ آفاق العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه.
وكنت الوحدوي في الإنسانية، فاحترمت الإنسان، أيّاً كان هذا الإنسان، مسلماً أو مسيحياً أو حتى علمانياً، وحاولت أن تجد مساحاتٍ للّقاء والحوار بين المسلمين والمسيحيّين، والمسلمين وغيرهم من أصحاب الأفكار المغايرة، وذلك بهدف تخفيف التوترات والسلبيات بين أصحاب الأفكار والميول المختلفة.
وكنت صاحب قضيّة الإسلام العالمي، فطرحت الإسلام من منطلق القوّة، وتحديت بأفكارك الإسلامية كلّ الأفكار الأخرى، على قاعدة الحوار الذي يجمع ولا يفرّق ولا يفسد للودّ قضية، فكان شعارك أنك تريد أسلمة العالم، ولكن من منطلق الحوار والإقناع الّذي يجعل الآخر يؤمن بالفكر بملء إرادته ومن دون إكراه.
وكنت الشخصية المحاورة التي دعت إلى الحوار بالّتي هي أحسن، وكنت لا تتهيب من طرح أيّ فكرة أو قضية، لأنك آمنت بقوّة فكرك وإيمانك وبقدرتك على الإقناع، أو على الأقلّ توصيل الفكرة إلى طالبها، قريباً كان أو بعيداً.
وكنت المقاوم الذي لا يهادن الأعداء؛ أعداء الفكر وأعداء الإنسان، فقارعت أمريكا وأتباعها، والصهاينة وأذنابهم، ودعمت المقاومة بكلّ ما أوتيت من قوّة وشجاعة، ونشأت أجيال كاملة على فكرك المقاوم، بما جعلك المرجعية القائدة التي تتصدّى لقضايا التحرير والتحرّر، سواء كان ذلك في لبنان أو فلسطين أو أيّ مقاومة للمستضعفين في العالم.
فوقفت مع الشعب الفلسطيني ضدّ الاحتلال الصّهيوني، والشعب العراقي ضدّ المحتل الغربي، ومع الشعوب المستضعفة ضد الذين حاول الطغاة فرض إرادتهم عليها، فكنت رائداً على هذا الصعيد أيضاً.
لقد حملت قضايا الإسلام والمسلمين إلى كلّ بقاع الأرض، وتشهد لك مواقفك التي أطلقتها في العديد من دول العالم، وجلت لأجلها في معظم بلدان العالم، محاضراً ومنظراً ومرشداً، تهدي الناس إلى طريق الحقّ والعدل والحريّة.
سيدي، كنت الشخصية التي يصعب الإحاطة بكلّ أبعادها، ففي كلّ قضية كان لك منها موقف وفكرة، حتى أصبحت محجة للذين يريدون أن يستمعوا إلى الفكر النقي الناصع، ولكل من يريد أن يختبر فكرته ومواقفه من القضايا المختلفة، وخصوصاً ما يتعلق بالإنسان والحياة. حاورت في الفكر والسياسة والاجتماع، وانفتحت أمامك كلّ وسائل الإعلام تريد أن ترتوي من قوّة الفكرة ومتانتها وصدقها وشفافيّتها، فأصبحت مقابلاتك، كما مقالاتك، دليلاً لكل من يريد أن يتعرف إلى ألق الأصالة في مختلف شؤون الحياة.
وأجمل ما في شخصيتك، كانت تلك الروح الأبوية التي تغمر كلّ من يقترب منها، فلا يكاد يتعرّف إليك أحد ولو بلقاء يتيم، حتى يتحفك بالحديث عن عظمة شخصيَّتك وروعة فكرك وروحك الأبويَّة التي كانت تترك أثراً طيّباً عند كلّ من يقابلك أو يتحدَّث إليك.
أما عن فكرك المؤسّسي، فحدّث ولا حرج. لقد كنت رجل المؤسّسات بامتياز، وما تركت منها من صروح في مختلف المناطق اللبنانية وغيرها، تشهد لك على هذا الجانب المميَّز في فكرك العمليّ. هذه المؤسَّسات التي زرعتها في أرض خصبة، ورويتها من رعايتك وعمرك، هي أمانة عند كلِّ من تسلَّم فيها مسؤوليّة كبيرة كانت أو صغيرة، وهي بعون الله مستمرّة بإخلاص العاملين فيها، بإخلاصهم وصدقهم وإصرارهم على التزام وصيّتك لهم، بأن لا يوفّروا جهداً إلًا ويبذلونه في سبيل نماء هذه المؤسّسات وبقائها حيّة في خدمة الأيتام والفقراء، وكلّ من يلجأ إليها لطلب العلم أو الأخلاق أو الحياة الكريمة.
لقد رسمت خطّاً للوعي، فكنت رائداً من روّاده، وقائداً من قادته.. حمل فكرَك العديدُ من علماء الدين والمفكّرين والمثقّفين، والذين يريدون للإسلام أن يكون رائداً وقائداً لمسيرة الحياة، فحاربت الغلوّ والخرافة، ووقفت عنيداً في وجههما، فاتهمت بدينك وفكرك وعقائدك، ولكنك أصرّيت على الثبات على الحقّ ولو قلّ سالكوه، فنما هذا الخطّ؛ خطّ الوعي، لأنه الأبقى بعد بيان زيف الخرافة وانهزام أصحاب الفكر المغالي.
وقد رأينا كيف أنتج هذا الفكر العنف والإرهاب، فكان أولى ضحاياه، من انتموا إلى الإسلام قبل غيرهم من الخصوم والأعداء، وكانت له نتائج كارثية على الأمّة الإسلامية، إذ جعل من الإسلام فزاعة أمام العالم، ومن المسلمين شعوباً متخلّفة في نظر الشعوب الأخرى.
الكثير الذي يقال فيك قليل، فمهما جهدنا، لن نستطيع أن نفيك حقّك الذي تستحقّ. لكنّ عزاءنا أنك تركت خطّاً للوعي ائتمنتنا عليه، ونسأل الله أن يمنحنا القوّة والعزيمة والصبر والإصرار، لكي نستطيع حمل هذا العبء الكبير، وأن نستمرّ في أداء رسالة الإسلام، كما كنت تراها مشرقة وهّاجة.
 
Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

مع السيّد

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

حكي مسؤول

برنامج حكي مسؤول - ملف الخصخصة في لبنان مع الباحث السياسيّ والإقتصاديّ غالب أبو مُصلح

27 شباط 19

يسألونك عن الانسان والحياة

برنامج يسألونك عن الانسان والحياة

27 شباط 19

المهم صحتك

المُهم صحتك: اليوم العالمي للصيادلة

26 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة :26 سبتمبر

26 أيلول 18

حكي مسؤول

حكي مسؤول: لبنان مهدد بصحة مواطنيه

25 أيلول 18

صوت حسيني

صوت حسيني: اللطمية.

25 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 25 سبتمبر

25 أيلول 18

صبح ومسا

..صبح ومسا: روح رياضية

24 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 24 ايلول

24 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 21 ايلول 2018

21 أيلول 18

احيوا امرنا

احيوا امرنا: 19 ايلول

19 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 19 ايلول 2018

19 أيلول 18

وتعود الذكرى محمّلة بعبق الأفكار المتدلية من عرائش الأنوار الإلهية التي نهل السيد فضل الله منها طيلة سنين حياته المباركة، وعاش معها واقعاً مزج فيها الفكر بالروح بالعاطفة، وجعل من هذا المزيج منهج حياته، يستسقي استقامته من خلال القرآن الوارف الذي يفرش معانيه على امتداد الزمن والمكان.
وتعود ذكرى ذاك المرجع الشجاع الذي باع نفسه لله، فكان مصداقاً للرجل الذي ينظر بعين الله إلى أبعد مدى يمكن أن تصل إليه خطوط الرسالة المحمدية الأصيلة، من دون خوف من قول أو فعل يمكن أن يحدّ من قدرة فكره الوهّاج على التقاط غايات المعاني وآفاق الأفكار وترجمات الواقع للفكر والرسالة.
وتعود الذكرى وتتناسل من بين أضلعها الحكايات الجميلة التي خطّها سماحته بوعي رسالي قلّ نظيره، فكانت مداميك رؤى ترسم للأجيال طريق المستقبل المرصوف بآيات الهدى والوعي والجمال.
نفتقدك سيدي نبراساً للباحثين عن طريق الحقّ والخير والعدل والإحسان، فقد حضنت بعباءتك الوارفة الأجيال المتقادمة جيلاً بعد جيل، فأفنيت السبعين من العمر وزاد قليلاً، وأنت ترصف للهدى طريقاً تهتدي به أصناف الرجال والنساء على مدى العمر.
لقد احتوت شخصيتك العديد من المواصفات، فتعددت أبعاد هذه الشخصية المميزة، لذا تحار العقول والأفهام من أين تدخل إليها؛ أفمن الجانب الفقهي، أم الفكري، أم الاجتماعي، أم السياسي، وكلها برعت فيها، وكنت مفكراً فذاً قارئاً ومتابعاً، وصاحب رأي سديد في أيّ من الموضوعات التي طرحت عليك أو بادرت إلى إبداء الرأي فيها.
ففي الجانب الفقهي، كنت المرجعية المميَّزة التي عاشت عصرها وواكبت واقعها، وأفتت في العديد من القضايا التي طُرِحَت على العقل الفقهي، فأجدت في كلّ ذلك، وسبقت عصرك في آرائك الفقهية، حتى بتنا نقول إنّه ليس من مستجدّ على الساحة الفقهية والعلمية ليس لك رأي سديد فيه.
وفي الجانب الإسلامي، كنت المفكر الوحدوي الذي نبذ المذهبية المقيتة، وذمّ الذين تلطّوا وراءها لتحقيق غايات شخصيّة دنيئة ومسيئة.. وكنت رائداً للوحدة الإسلاميّة، ومدافعاً عنها، ومنظّراً لها في العديد من المحافل المحلية والإقليمية والدولية، حتى أصبحت الوحدوي بامتياز، والمرجعية التي يلجأ إليها المسلمون إلى أيّ طائفة انتموا. ولازال صدى أفكارك حول الوحدة الإسلامية يملأ آفاق العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه.
وكنت الوحدوي في الإنسانية، فاحترمت الإنسان، أيّاً كان هذا الإنسان، مسلماً أو مسيحياً أو حتى علمانياً، وحاولت أن تجد مساحاتٍ للّقاء والحوار بين المسلمين والمسيحيّين، والمسلمين وغيرهم من أصحاب الأفكار المغايرة، وذلك بهدف تخفيف التوترات والسلبيات بين أصحاب الأفكار والميول المختلفة.
وكنت صاحب قضيّة الإسلام العالمي، فطرحت الإسلام من منطلق القوّة، وتحديت بأفكارك الإسلامية كلّ الأفكار الأخرى، على قاعدة الحوار الذي يجمع ولا يفرّق ولا يفسد للودّ قضية، فكان شعارك أنك تريد أسلمة العالم، ولكن من منطلق الحوار والإقناع الّذي يجعل الآخر يؤمن بالفكر بملء إرادته ومن دون إكراه.
وكنت الشخصية المحاورة التي دعت إلى الحوار بالّتي هي أحسن، وكنت لا تتهيب من طرح أيّ فكرة أو قضية، لأنك آمنت بقوّة فكرك وإيمانك وبقدرتك على الإقناع، أو على الأقلّ توصيل الفكرة إلى طالبها، قريباً كان أو بعيداً.
وكنت المقاوم الذي لا يهادن الأعداء؛ أعداء الفكر وأعداء الإنسان، فقارعت أمريكا وأتباعها، والصهاينة وأذنابهم، ودعمت المقاومة بكلّ ما أوتيت من قوّة وشجاعة، ونشأت أجيال كاملة على فكرك المقاوم، بما جعلك المرجعية القائدة التي تتصدّى لقضايا التحرير والتحرّر، سواء كان ذلك في لبنان أو فلسطين أو أيّ مقاومة للمستضعفين في العالم.
فوقفت مع الشعب الفلسطيني ضدّ الاحتلال الصّهيوني، والشعب العراقي ضدّ المحتل الغربي، ومع الشعوب المستضعفة ضد الذين حاول الطغاة فرض إرادتهم عليها، فكنت رائداً على هذا الصعيد أيضاً.
لقد حملت قضايا الإسلام والمسلمين إلى كلّ بقاع الأرض، وتشهد لك مواقفك التي أطلقتها في العديد من دول العالم، وجلت لأجلها في معظم بلدان العالم، محاضراً ومنظراً ومرشداً، تهدي الناس إلى طريق الحقّ والعدل والحريّة.
سيدي، كنت الشخصية التي يصعب الإحاطة بكلّ أبعادها، ففي كلّ قضية كان لك منها موقف وفكرة، حتى أصبحت محجة للذين يريدون أن يستمعوا إلى الفكر النقي الناصع، ولكل من يريد أن يختبر فكرته ومواقفه من القضايا المختلفة، وخصوصاً ما يتعلق بالإنسان والحياة. حاورت في الفكر والسياسة والاجتماع، وانفتحت أمامك كلّ وسائل الإعلام تريد أن ترتوي من قوّة الفكرة ومتانتها وصدقها وشفافيّتها، فأصبحت مقابلاتك، كما مقالاتك، دليلاً لكل من يريد أن يتعرف إلى ألق الأصالة في مختلف شؤون الحياة.
وأجمل ما في شخصيتك، كانت تلك الروح الأبوية التي تغمر كلّ من يقترب منها، فلا يكاد يتعرّف إليك أحد ولو بلقاء يتيم، حتى يتحفك بالحديث عن عظمة شخصيَّتك وروعة فكرك وروحك الأبويَّة التي كانت تترك أثراً طيّباً عند كلّ من يقابلك أو يتحدَّث إليك.
أما عن فكرك المؤسّسي، فحدّث ولا حرج. لقد كنت رجل المؤسّسات بامتياز، وما تركت منها من صروح في مختلف المناطق اللبنانية وغيرها، تشهد لك على هذا الجانب المميَّز في فكرك العمليّ. هذه المؤسَّسات التي زرعتها في أرض خصبة، ورويتها من رعايتك وعمرك، هي أمانة عند كلِّ من تسلَّم فيها مسؤوليّة كبيرة كانت أو صغيرة، وهي بعون الله مستمرّة بإخلاص العاملين فيها، بإخلاصهم وصدقهم وإصرارهم على التزام وصيّتك لهم، بأن لا يوفّروا جهداً إلًا ويبذلونه في سبيل نماء هذه المؤسّسات وبقائها حيّة في خدمة الأيتام والفقراء، وكلّ من يلجأ إليها لطلب العلم أو الأخلاق أو الحياة الكريمة.
لقد رسمت خطّاً للوعي، فكنت رائداً من روّاده، وقائداً من قادته.. حمل فكرَك العديدُ من علماء الدين والمفكّرين والمثقّفين، والذين يريدون للإسلام أن يكون رائداً وقائداً لمسيرة الحياة، فحاربت الغلوّ والخرافة، ووقفت عنيداً في وجههما، فاتهمت بدينك وفكرك وعقائدك، ولكنك أصرّيت على الثبات على الحقّ ولو قلّ سالكوه، فنما هذا الخطّ؛ خطّ الوعي، لأنه الأبقى بعد بيان زيف الخرافة وانهزام أصحاب الفكر المغالي.
وقد رأينا كيف أنتج هذا الفكر العنف والإرهاب، فكان أولى ضحاياه، من انتموا إلى الإسلام قبل غيرهم من الخصوم والأعداء، وكانت له نتائج كارثية على الأمّة الإسلامية، إذ جعل من الإسلام فزاعة أمام العالم، ومن المسلمين شعوباً متخلّفة في نظر الشعوب الأخرى.
الكثير الذي يقال فيك قليل، فمهما جهدنا، لن نستطيع أن نفيك حقّك الذي تستحقّ. لكنّ عزاءنا أنك تركت خطّاً للوعي ائتمنتنا عليه، ونسأل الله أن يمنحنا القوّة والعزيمة والصبر والإصرار، لكي نستطيع حمل هذا العبء الكبير، وأن نستمرّ في أداء رسالة الإسلام، كما كنت تراها مشرقة وهّاجة.
 
مع السيّد
Print
Radar
البث الأرضي
FM
95.3 - 95.5 - 95.7 MHZ
Radar
البث الفضائي
القمر
نايل سات
التردد
11393
الترميز
27500
الاستقطاب
عامودي
جميع الحقوق محفوظة, إذاعة البشائر
أرسل كلمة إشتراك على 70994776
للاشتراك في خدمة whatsapp