Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيّد
تكنولوجيا وطب
إسلاميّات
فلسطينيات
تغطيات وتقارير
مع السيّد
المزيد
اجتماعي
مُسلسلات
تربوي
ديني
المزيد
البث المباشر
Radar
البث الفضائي
القمر
نايل سات
التردد
11393
الترميز
27500
الاستقطاب
عامودي
Radar
البث الأرضي
FM
95.3 - 95.5 - 95.7 MHZ
أرسل كلمة إشتراك على 70994776
للاشتراك في خدمة whatsapp
البحث

كيف تتحكَّم في شهيَّتك وتتجنّب التهام كميات كبيرة من الطعام؟

08 كانون الأول 19 - 17:00
مشاركة

قد يؤدي اعتياد تناول الطعام في وقت معيَّن من اليوم أو في ظروف بعينها، إلى نشوء علاقة شرطية نتوقع في إطارها الحصول على الغذاء كلَّما تكرر التوقيت أو الظروف ذاتها. قد يبدو لنا هذا الأمر غريباً للغاية عندما نفكر فيه؛ أن يكون بمقدورك بعد يوم واحد من تناول وجبة كبيرة من الطعام، التهام كمية مماثلة منه. ألم نتعلَّم من دروس المرة الأولى؟

ما السبب وراء شعورنا بالجوع بعد المشاركة في مآدب طعام حافلة، كتلك التي تُقام في مناسبات مثل عيدي الميلاد أو الشكر وغيرهما؟ هل يؤدي تناول الطعام بإفراط في يوم ما إلى "توسيع" حجم المعدة، ما يفسح مساحة أكبر لما نلتهمه منه في اليوم التالي مثلاً؟
دعونا أولاً نشرح ما الذي يعنيه الشعور بالجوع من الأصل، فالتقلَّص الذي تشعر به في معدتك ويدفعك إلى تناول الطعام ينتج من مجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث داخل جسدك، ولا يتعلق ذلك إطلاقاً بما قد يتصوره البعض من أن حجم المعدة يتمدّد أو ينكمش، تبعاً لكون المرء جائعاً أو متخماً.
فالمعدة تنقبض خلال الهضم للمساعدة على تحريك الطعام باتجاه منطقة الأمعاء. كما تصدر أصواتاً بفعل حركة الهواء وقطع الطعام فيها، جراء تحرك كميات الغذاء إلى أسفل. ويشكّل ذلك ظاهرة تُعرف باسم القرقرة، تحس بحدوثها في معدتك وتسمع لها صوتاً كذلك، وتمثل غالباً أول مؤشر يجعلك تشعر بأنك ربما تكون جائعاً. بعد حدوث هذه الظاهرة، تتمدَّد المعدة مرة أخرى استعداداً لتناولك الطعام، وهو أمر يحدث بفعل إفراز بعض الهرمونات.
لا يتَّسع حجم المعدة إذا بفعل الطعام الذي تستقبله، فهي تتسم بمرونة بالغة تجعلها تعود إلى سعتها الطبيعية والمعتادة (التي تتراوح ما بين لتر ولترين) بعد تناول الغذاء، مهما كانت كميته كبيرة. وفي حقيقة الأمر، يتشابه غالبية البشر في ما يتعلق بسعة معدة كل منهم، بغض النظر عن اختلافهم في الوزن أو طول القامة.
وما يجهله الكثيرون منّا على الأغلب، هو الهرمونات الَّتي يفرزها الجسم عند الشعور بالجوع، ومن بينها "الببتيد العصبي Y" و"ببتيد إيه جي آر بي" اللذان يُفرزان من منطقة تحت المهاد في الدماغ، ويُحدثان الشّعور بالجوع ويتغلَّب أثرهما على أثر الهرمونات الأخرى التي تعطينا الإحساس بالرضا والاكتفاء. كما تضمّ القائمة هرمون غرلين الذي تفرزه المعدة عندما تكون خاوية، ويحفّز وجوده إفراز الهرمونين الآخرين من المخ.
ورغم أنَّك قد تتوقَّع أن يكون هرمون غرلين - المسؤول عن تحفيز الشعور بالجوع - موجوداً بقدر أوفر لدى من يتناولون كميات أكبر من الطعام، فإن مستوياته تميل إلى الارتفاع لدى الأشخاص النحيلين، وإلى الانخفاض عند من يعانون البدانة. وربما يُظهر التناقض القائم في هذا الشأن مدى تعقيد نظام الغدد الصماء لدى البشر.
وبينما لا يزيد عدد الهرمونات التي تؤدي إلى شعورك بالجوع عن ثلاثة بوجه عام، فإنَّ الإحساس بالرضا والشبع يستلزم إفراز الجسم عشرة هرمونات أو نحو ذلك، من بينها اثنان يحفزان إنتاج الأنسولين لتنظيم عملية التمثيل الغذائي للكربوهيدرات، إلى جانب هرمونات عديدة أخرى يؤدي إفرازها إلى الإبطاء من حركة الطعام عبر المعدة لمنح الجسد فرصة لهضمه.
بوسع كل منّا أن يجد مساحة في معدته لمزيد من الطعام، حتى غداة التهام كميات كبيرة منه في فترات الأعياد مثلا
ومن هذا المنظور، ربما يكون ما أشرنا إليه من تدني مستوى هرمون غرلين لدى من يعانون السمنة ناجماً عن أنَّ إفراز هذا الهرمون يُكبح بفعل الكميات الكبيرة من الأنسولين التي تفرزها أجسامهم في العادة، لإحداث عملية التمثيل الغذائي لما يتناولونه من طعام غني بالمواد الكربوهيدراتية.
فضلاً عن ذلك، هناك هرمونان يلعبان دوراً رئيسياً في تقليل الشعور بالجوع، ويُعرفان باسم "سي كيه كيه" و"بي واي واي"، وهما يسهمان في إضعاف الشهية للطعام. ويزيد مستوى الأخير لدى من خضعوا لجراحات ربط المعدة.
ورغم أنَّ في معدة كل منّا منظومة لإشعار المخّ بخوائها، عبر إفرازها هرمونات بعينها، فإنَّ هذا الإحساس بخواء المعدة يتعزز كذلك من خلال العلاقات الشرطية التي تنشأ لدى المرء بين حلول أوقات معينة من اليوم وشعوره بالجوع. ويزيد ذلك من احتمالات إحساسك بهذا الشعور في وقت العشاء، حتى إذا كنت قد التهمت كميات كبيرة من الطعام في وجبة غداء اليوم نفسه.
وتقول كارولين فان دين أكِر، باحثة في أحد مراكز الأبحاث الهولندية: "إذا اعتدت تناول قطعة من الشوكولا أو بعض رقائق البطاطس المقلية خلال جلوسك على أريكتك لمشاهدة التلفزيون بعد العشاء، فقد يبدأ جسدك في الربط بين الجلوس على الأريكة ومشاهدة التلفزيون من جهة والتهام شيء لذيذ الطعم من جهة أخرى. نتيجة لذلك، ستشعر في كل مرة تذهب فيها لتضطجع على الأريكة بعد العشاء برغبة شديدة في تناول الطعام. ويمكن أن يحدث ذلك حتى وأنت متخم بالطعام".
وبحسب فان دين أكِر، لا يشكّل الإفراط في تناول الطعام أمراً سيئاً في حد ذاته، فقد يُنظر إليه على أنه مجرد عادة يرغب المرء في الإقلاع عنها. ويختلف ذلك عن التشخيص الطبي لهذا الأمر، إذ يُعتبر بنظر الأطباء انغماساً في التهام كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير، يرتبط غالباً بالإحساس بالاشمئزاز أو الذنب أو الخزي.
وعلى أيِّ حال، فعندما تربط بين تناول أطعمة شهية - كتلك التي تحتوي نسبة عالية من السكريات مثلاً - وأوقات أو روائح أو مناظر أو سلوكيات بعينها، فستبدأ في الشعور برغبة شديدة في التهام تلك الأطعمة، بمجرد حلول ذاك الوقت أو وجود تلك الرائحة أو رؤيتك لهذا المنظر أو ذلك السلوك. ومن شأن حدوث ذلك، استثارة ردود فعل فسيولوجية لا نفسية فحسب، كأن يسيل لعابك في هذه الحالات على سبيل المثال.
ويجرنا ذلك إلى الحديث عن تجربة ربما تكون مألوفة للكثيرين منّا، وهي تلك التي أجراها العالم الروسي إيفان بافلوف، وكان يقرع فيها جرساً في أوقات تقديم الطعام لأحد الكلاب. وأدى ذلك إلى أن يربط الكلب بين سماع صوت الجرس وتلقّي الغذاء، لينتهي به المطاف لأن يسيل لعابه لسماع هذا الصوت وحده، حتى من دون تلقي الطعام نفسه.
الفكرة هنا أنّ البشر ليسوا أكثر تطوراً بكثير من الكلاب في هذا الشأن. ففي تجربة أخرى، عُرِض على أفراد العينة فيها صور لدوائر ومربعات، كان يُمنح هؤلاء قطعاً من الشكولا حينما يرون المربعات، ما جعلهم لاحقاً يشعرون بالرغبة الشديدة في التهام هذا النوع من الحلوى كلَّما رأوا صوراً لهذا الشكل الهندسي. يعني ذلك أنه يمكن أن تنشأ لدى البشر علاقة شرطية بين توقع تلقّي الطعام وظهور مؤشرات بسيطة بعينها، مثلهم مثل الكلاب تماماً.
أظهرت الدراسات مراراً أنَّ الذين يتناولون الطعام وسط مجموعة، يلتهمون كمية أكبر منه مقارنة بتلك التي يأكلونها إذا كانوا بمفردهم.
وتقول فان دين أكِر إنَّ هذه العلاقات الشرطية يمكن أن تنشأ بسرعة، وحتى مع استخدام كميات محدودة من الطعام لا تزيد على غرامين فحسب من الشكولا مثلاً. وتوضح بالقول: "من السَّهل على ما يبدو أن يكتسب المرء هذه الرغبات، لكن يصعب عليه التخلّص منها. فجسدك يتذكَّر - مثلاً - أنك أكلت قطعة شكولا في وقت معين من اليوم. ويمكن أن تتحول رغبتك الشديدة في حدوث ذلك إلى عادة يومية، حتى إذا لم يتكرَّر فعلك لهذا الأمر سوى أربعة أيام".
وفي بعض الأحيان، يصبح وجود حالة مزاجيَّة ما سبباً في حدوث هذه العلاقة الشرطية. ولعلَّنا نذكر هنا ما يقوله الناس عامَّة من أنَّ قدرتهم على التحكّم في أنفسهم تقلّ حينما يتعكَّر مزاجهم أو يشعرون بالإرهاق والتعب، لكن من حيث المبدأ، يمكن أن تصبح أي حالة مزاجية - حتى وإن كانت جيدة - عاملاً مُسبِباً للشعور بالرغبة الشديدة في الطعام، ما دام كان يتبعها باستمرار حصولك عليه. وقد تبيَّن مراراً وتكراراً أننا نلتهم كميات أكبر من الأطعمة حين نكون بصحبة أصدقاء، حتى وإن كنا نحاول التحكّم بمقدار ما نتناوله منها أو الفترة التي نجلس فيها على طاولة الطعام وغير ذلك من العوامل.
وربما يعود ذلك إلى أنَّ البهجة التي يُحدثها وجود رفقة تجعل من العسير علينا التركيز في كمية ما نلتهمه من طعام، بل إنَّ الأمر يصل إلى حدّ أنّ وجود شخص تتبادل معه أطراف الحديث، سيجعلك تأكل كميات أكبر من الطعام.
في نهاية المطاف، يمكن القول إنَّ من شأن فهم طبيعة هذه العلاقات الشرطية المساعدة على التخلّص من العادات السيئة المتعلقة بتناول الطعام. وتقول فان دين أكِر: "عندما نحاول مساعدة الناس على التهام كميات أقل من الطعام، نُعلّمهم أن تناول شيء لذيذ في مرة من المرات، لا يعني أنه يتعيَّن عليهم تكرار هذا الأمر في الأيام التالية أيضاً".
في ضوء ذلك، ما من مفاجأة في مدى الجوع الَّذي نشعر به بعد التهامنا كميات كبيرة من الطعام بصحبة الأهل والأصدقاء، إذ نجد أنفسنا جوعى في اليوم التالي، بل وربما في وقت لاحق من اليوم نفسه. ولا يعود ذلك - كما سبق القول - إلى تمدّد حجم المعدة مثلاً، وإنما لأننا اعتدنا تناول الطعام بإفراط في المناسبات.
وهكذا، فإذا استشعر دماغك - في اليوم التالي مأدبة هائلة كتلك التي نشارك فيها عادةً في الأعياد - كل المؤشرات المرتبطة بالتهام وجبة ضخمة، من روائح ومشاهد وأصوات، سيبدأ في تحضيرك على الفور لخوض جولة ثانية من تناول الغذاء بإفراط.


Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

تكنولوجيا وطب

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

حكي مسؤول

برنامج حكي مسؤول - ملف الخصخصة في لبنان مع الباحث السياسيّ والإقتصاديّ غالب أبو مُصلح

27 شباط 19

يسألونك عن الانسان والحياة

برنامج يسألونك عن الانسان والحياة

27 شباط 19

المهم صحتك

المُهم صحتك: اليوم العالمي للصيادلة

26 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة :26 سبتمبر

26 أيلول 18

حكي مسؤول

حكي مسؤول: لبنان مهدد بصحة مواطنيه

25 أيلول 18

صوت حسيني

صوت حسيني: اللطمية.

25 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 25 سبتمبر

25 أيلول 18

صبح ومسا

..صبح ومسا: روح رياضية

24 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 24 ايلول

24 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 21 ايلول 2018

21 أيلول 18

احيوا امرنا

احيوا امرنا: 19 ايلول

19 أيلول 18

يسألونك عن الانسان والحياة

يسألونك عن الانسان والحياة : 19 ايلول 2018

19 أيلول 18

قد يؤدي اعتياد تناول الطعام في وقت معيَّن من اليوم أو في ظروف بعينها، إلى نشوء علاقة شرطية نتوقع في إطارها الحصول على الغذاء كلَّما تكرر التوقيت أو الظروف ذاتها. قد يبدو لنا هذا الأمر غريباً للغاية عندما نفكر فيه؛ أن يكون بمقدورك بعد يوم واحد من تناول وجبة كبيرة من الطعام، التهام كمية مماثلة منه. ألم نتعلَّم من دروس المرة الأولى؟
ما السبب وراء شعورنا بالجوع بعد المشاركة في مآدب طعام حافلة، كتلك التي تُقام في مناسبات مثل عيدي الميلاد أو الشكر وغيرهما؟ هل يؤدي تناول الطعام بإفراط في يوم ما إلى "توسيع" حجم المعدة، ما يفسح مساحة أكبر لما نلتهمه منه في اليوم التالي مثلاً؟
دعونا أولاً نشرح ما الذي يعنيه الشعور بالجوع من الأصل، فالتقلَّص الذي تشعر به في معدتك ويدفعك إلى تناول الطعام ينتج من مجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث داخل جسدك، ولا يتعلق ذلك إطلاقاً بما قد يتصوره البعض من أن حجم المعدة يتمدّد أو ينكمش، تبعاً لكون المرء جائعاً أو متخماً.
فالمعدة تنقبض خلال الهضم للمساعدة على تحريك الطعام باتجاه منطقة الأمعاء. كما تصدر أصواتاً بفعل حركة الهواء وقطع الطعام فيها، جراء تحرك كميات الغذاء إلى أسفل. ويشكّل ذلك ظاهرة تُعرف باسم القرقرة، تحس بحدوثها في معدتك وتسمع لها صوتاً كذلك، وتمثل غالباً أول مؤشر يجعلك تشعر بأنك ربما تكون جائعاً. بعد حدوث هذه الظاهرة، تتمدَّد المعدة مرة أخرى استعداداً لتناولك الطعام، وهو أمر يحدث بفعل إفراز بعض الهرمونات.
لا يتَّسع حجم المعدة إذا بفعل الطعام الذي تستقبله، فهي تتسم بمرونة بالغة تجعلها تعود إلى سعتها الطبيعية والمعتادة (التي تتراوح ما بين لتر ولترين) بعد تناول الغذاء، مهما كانت كميته كبيرة. وفي حقيقة الأمر، يتشابه غالبية البشر في ما يتعلق بسعة معدة كل منهم، بغض النظر عن اختلافهم في الوزن أو طول القامة.
وما يجهله الكثيرون منّا على الأغلب، هو الهرمونات الَّتي يفرزها الجسم عند الشعور بالجوع، ومن بينها "الببتيد العصبي Y" و"ببتيد إيه جي آر بي" اللذان يُفرزان من منطقة تحت المهاد في الدماغ، ويُحدثان الشّعور بالجوع ويتغلَّب أثرهما على أثر الهرمونات الأخرى التي تعطينا الإحساس بالرضا والاكتفاء. كما تضمّ القائمة هرمون غرلين الذي تفرزه المعدة عندما تكون خاوية، ويحفّز وجوده إفراز الهرمونين الآخرين من المخ.
ورغم أنَّك قد تتوقَّع أن يكون هرمون غرلين - المسؤول عن تحفيز الشعور بالجوع - موجوداً بقدر أوفر لدى من يتناولون كميات أكبر من الطعام، فإن مستوياته تميل إلى الارتفاع لدى الأشخاص النحيلين، وإلى الانخفاض عند من يعانون البدانة. وربما يُظهر التناقض القائم في هذا الشأن مدى تعقيد نظام الغدد الصماء لدى البشر.
وبينما لا يزيد عدد الهرمونات التي تؤدي إلى شعورك بالجوع عن ثلاثة بوجه عام، فإنَّ الإحساس بالرضا والشبع يستلزم إفراز الجسم عشرة هرمونات أو نحو ذلك، من بينها اثنان يحفزان إنتاج الأنسولين لتنظيم عملية التمثيل الغذائي للكربوهيدرات، إلى جانب هرمونات عديدة أخرى يؤدي إفرازها إلى الإبطاء من حركة الطعام عبر المعدة لمنح الجسد فرصة لهضمه.
بوسع كل منّا أن يجد مساحة في معدته لمزيد من الطعام، حتى غداة التهام كميات كبيرة منه في فترات الأعياد مثلا
ومن هذا المنظور، ربما يكون ما أشرنا إليه من تدني مستوى هرمون غرلين لدى من يعانون السمنة ناجماً عن أنَّ إفراز هذا الهرمون يُكبح بفعل الكميات الكبيرة من الأنسولين التي تفرزها أجسامهم في العادة، لإحداث عملية التمثيل الغذائي لما يتناولونه من طعام غني بالمواد الكربوهيدراتية.
فضلاً عن ذلك، هناك هرمونان يلعبان دوراً رئيسياً في تقليل الشعور بالجوع، ويُعرفان باسم "سي كيه كيه" و"بي واي واي"، وهما يسهمان في إضعاف الشهية للطعام. ويزيد مستوى الأخير لدى من خضعوا لجراحات ربط المعدة.
ورغم أنَّ في معدة كل منّا منظومة لإشعار المخّ بخوائها، عبر إفرازها هرمونات بعينها، فإنَّ هذا الإحساس بخواء المعدة يتعزز كذلك من خلال العلاقات الشرطية التي تنشأ لدى المرء بين حلول أوقات معينة من اليوم وشعوره بالجوع. ويزيد ذلك من احتمالات إحساسك بهذا الشعور في وقت العشاء، حتى إذا كنت قد التهمت كميات كبيرة من الطعام في وجبة غداء اليوم نفسه.
وتقول كارولين فان دين أكِر، باحثة في أحد مراكز الأبحاث الهولندية: "إذا اعتدت تناول قطعة من الشوكولا أو بعض رقائق البطاطس المقلية خلال جلوسك على أريكتك لمشاهدة التلفزيون بعد العشاء، فقد يبدأ جسدك في الربط بين الجلوس على الأريكة ومشاهدة التلفزيون من جهة والتهام شيء لذيذ الطعم من جهة أخرى. نتيجة لذلك، ستشعر في كل مرة تذهب فيها لتضطجع على الأريكة بعد العشاء برغبة شديدة في تناول الطعام. ويمكن أن يحدث ذلك حتى وأنت متخم بالطعام".
وبحسب فان دين أكِر، لا يشكّل الإفراط في تناول الطعام أمراً سيئاً في حد ذاته، فقد يُنظر إليه على أنه مجرد عادة يرغب المرء في الإقلاع عنها. ويختلف ذلك عن التشخيص الطبي لهذا الأمر، إذ يُعتبر بنظر الأطباء انغماساً في التهام كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير، يرتبط غالباً بالإحساس بالاشمئزاز أو الذنب أو الخزي.
وعلى أيِّ حال، فعندما تربط بين تناول أطعمة شهية - كتلك التي تحتوي نسبة عالية من السكريات مثلاً - وأوقات أو روائح أو مناظر أو سلوكيات بعينها، فستبدأ في الشعور برغبة شديدة في التهام تلك الأطعمة، بمجرد حلول ذاك الوقت أو وجود تلك الرائحة أو رؤيتك لهذا المنظر أو ذلك السلوك. ومن شأن حدوث ذلك، استثارة ردود فعل فسيولوجية لا نفسية فحسب، كأن يسيل لعابك في هذه الحالات على سبيل المثال.
ويجرنا ذلك إلى الحديث عن تجربة ربما تكون مألوفة للكثيرين منّا، وهي تلك التي أجراها العالم الروسي إيفان بافلوف، وكان يقرع فيها جرساً في أوقات تقديم الطعام لأحد الكلاب. وأدى ذلك إلى أن يربط الكلب بين سماع صوت الجرس وتلقّي الغذاء، لينتهي به المطاف لأن يسيل لعابه لسماع هذا الصوت وحده، حتى من دون تلقي الطعام نفسه.
الفكرة هنا أنّ البشر ليسوا أكثر تطوراً بكثير من الكلاب في هذا الشأن. ففي تجربة أخرى، عُرِض على أفراد العينة فيها صور لدوائر ومربعات، كان يُمنح هؤلاء قطعاً من الشكولا حينما يرون المربعات، ما جعلهم لاحقاً يشعرون بالرغبة الشديدة في التهام هذا النوع من الحلوى كلَّما رأوا صوراً لهذا الشكل الهندسي. يعني ذلك أنه يمكن أن تنشأ لدى البشر علاقة شرطية بين توقع تلقّي الطعام وظهور مؤشرات بسيطة بعينها، مثلهم مثل الكلاب تماماً.
أظهرت الدراسات مراراً أنَّ الذين يتناولون الطعام وسط مجموعة، يلتهمون كمية أكبر منه مقارنة بتلك التي يأكلونها إذا كانوا بمفردهم.
وتقول فان دين أكِر إنَّ هذه العلاقات الشرطية يمكن أن تنشأ بسرعة، وحتى مع استخدام كميات محدودة من الطعام لا تزيد على غرامين فحسب من الشكولا مثلاً. وتوضح بالقول: "من السَّهل على ما يبدو أن يكتسب المرء هذه الرغبات، لكن يصعب عليه التخلّص منها. فجسدك يتذكَّر - مثلاً - أنك أكلت قطعة شكولا في وقت معين من اليوم. ويمكن أن تتحول رغبتك الشديدة في حدوث ذلك إلى عادة يومية، حتى إذا لم يتكرَّر فعلك لهذا الأمر سوى أربعة أيام".
وفي بعض الأحيان، يصبح وجود حالة مزاجيَّة ما سبباً في حدوث هذه العلاقة الشرطية. ولعلَّنا نذكر هنا ما يقوله الناس عامَّة من أنَّ قدرتهم على التحكّم في أنفسهم تقلّ حينما يتعكَّر مزاجهم أو يشعرون بالإرهاق والتعب، لكن من حيث المبدأ، يمكن أن تصبح أي حالة مزاجية - حتى وإن كانت جيدة - عاملاً مُسبِباً للشعور بالرغبة الشديدة في الطعام، ما دام كان يتبعها باستمرار حصولك عليه. وقد تبيَّن مراراً وتكراراً أننا نلتهم كميات أكبر من الأطعمة حين نكون بصحبة أصدقاء، حتى وإن كنا نحاول التحكّم بمقدار ما نتناوله منها أو الفترة التي نجلس فيها على طاولة الطعام وغير ذلك من العوامل.
وربما يعود ذلك إلى أنَّ البهجة التي يُحدثها وجود رفقة تجعل من العسير علينا التركيز في كمية ما نلتهمه من طعام، بل إنَّ الأمر يصل إلى حدّ أنّ وجود شخص تتبادل معه أطراف الحديث، سيجعلك تأكل كميات أكبر من الطعام.
في نهاية المطاف، يمكن القول إنَّ من شأن فهم طبيعة هذه العلاقات الشرطية المساعدة على التخلّص من العادات السيئة المتعلقة بتناول الطعام. وتقول فان دين أكِر: "عندما نحاول مساعدة الناس على التهام كميات أقل من الطعام، نُعلّمهم أن تناول شيء لذيذ في مرة من المرات، لا يعني أنه يتعيَّن عليهم تكرار هذا الأمر في الأيام التالية أيضاً".
في ضوء ذلك، ما من مفاجأة في مدى الجوع الَّذي نشعر به بعد التهامنا كميات كبيرة من الطعام بصحبة الأهل والأصدقاء، إذ نجد أنفسنا جوعى في اليوم التالي، بل وربما في وقت لاحق من اليوم نفسه. ولا يعود ذلك - كما سبق القول - إلى تمدّد حجم المعدة مثلاً، وإنما لأننا اعتدنا تناول الطعام بإفراط في المناسبات.
وهكذا، فإذا استشعر دماغك - في اليوم التالي مأدبة هائلة كتلك التي نشارك فيها عادةً في الأعياد - كل المؤشرات المرتبطة بالتهام وجبة ضخمة، من روائح ومشاهد وأصوات، سيبدأ في تحضيرك على الفور لخوض جولة ثانية من تناول الغذاء بإفراط.


تكنولوجيا وطب
Print
Radar
البث الأرضي
FM
95.3 - 95.5 - 95.7 MHZ
Radar
البث الفضائي
القمر
نايل سات
التردد
11393
الترميز
27500
الاستقطاب
عامودي
جميع الحقوق محفوظة, إذاعة البشائر
أرسل كلمة إشتراك على 70994776
للاشتراك في خدمة whatsapp